ماكس فرايهر فون اوپنهايم
403
من البحر المتوسط إلى الخليج
لكنه هو نفسه قتل فيما بعد غدرا على يد سعيد الشاب . كما أن قيس فقد حياته في هذه المعارك « 1 » . بعد ذلك تولى سعيد الحكم وحده دون منازع . أما أخوه الأكبر سالم فلم يكن ، كما يبدو ، طموحا واكتفى بإدارة المنطقة التابعة لإحدى المدن . وظلت العلاقة الأخوية الودية قائمة حتى وفاة سالم . وكانت عملية اغتيال بدر قد جعلت سعيد يحظى بشعبية كبيرة في كامل البلاد لأن بدر ، الذي اعتمد كليا على القبائل الشمالية والوهابيين ، كان قد أجبر العمانيين على قبول وكيل لأمير الدرعية في مسقط وعلى دفع ضرائب للوهابيين . [ تسلط الوهابيين على عمان في عام 1809 ] في هذه الأثناء كان الأمير سعود قد خلف عبد العزيز كأمير للوهابيين فاستغل فرصة نداء وصله من عمان لكي يرسل إلى هناك في عام 1809 قوة عسكرية كبيرة بقيادة مطلق الذي ينتمي إلى قبيلة مطر ، وكانت عمان في ذلك الوقت في حالة من الضعف الشديد . وظل مطلق حتى وفاته في عام 1813 ، باستثناء انقطاع واحد بسيط ، يمارس انطلاقا من البريمي باسم أمير الدرعية نوعا من السيادة العليا على عمان . كان سكان الساحل العربي الذين يعملون في السفن وعلى رأسهم القواسم المذكورون سابقا ، والذين كان نشاطهم الأساسي يتركز منذ عدة قرون على القرصنة البحرية ، قد اعتنقوا منذ زمن المذهب الوهابي ووسعوا نطاق غزواتهم لتصل حتى الهند . على أثر ذلك قررت الشركة الهندية ( إنديش كومباني ) التدخل . لكن تدخلها اقتصر على التعاون مع سعيد وقصف رأس الخيمة وتدميرها وانتزاع مدينة شيراز الساحلية في عمان من قبضة الوهابيين . وعندما تقدم مطلق على رأس جيش كبير لتحرير شيراز كان الإنجليز قد غادروا الساحل « 2 » . هزم مطلق سعيدا
--> ( 1 ) قتل قيس خلال حملة قام بها مع سعيد ضد قبيلة القراصنة القواسم في عام 1808 قرب رأس الخيمة . قارن مايلز ، سيرة سيد سعيد بن سلطان آخر أئمة مسقط ، التقارير الإدارية 1883 / 84 ، ص 23 . ( 2 ) على الرغم من المحاولة الفاشلة عام 1803 تم في عام 1807 عقد اتفاقية بين مسقط وفرنسا . فأرسل في عام 1808 وكيل فرنسي من موريشيوس إلى مسقط لكنه لم يبق هناك سوى أعوام قليلة . ومنذ هزيمة الفرنسيين في الهند والمحيط الهندي اضطر الفرنسيون إلى التخلي عن نفوذهم في مسقط لصالح الإنجليز .